ابن حجر العسقلاني

165

فتح الباري

بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر الشهيد لصبره وثباته فإن درجة الشهادة شئ وأجر الشهادة شئ وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وقال هذا هو السر في قوله والمطعون شهيد وفي قوله في هذا فله مثل أجر شهيد ويمكن أن يقال بل درجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بالصفات المذكورة ومات بالطاعون ودونه في المرتبة من اتصف بها وطعن ولم يمت به ودونه من اتصف ولم يطعن ولم يمت به ويستفاد من الحديث أيضا أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدا ولو وقع الطاعون ومات به فضلا عن أن يموت بغيره وذلك ينشأ عن شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر الله وكراهة لقاء الله وما أشبه ذلك من الأمور التي تفوت معها الخصال المشروطة والله أعلم وقد جاء في بعض الأحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة فأخرج أحمد بسند حسن عن عتبة بن عبد السلمي رفعه يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كان جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما وريحها كريح المسك فيهم شهداء فيجدونهم كذلك وله شاهد من حديث العرباض بن سارية أخرجه أحمد أيضا والنسائي بسند حسن أيضا بلفظ يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز وجل في الذين ماتوا بالطاعون فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول الذين ماتوا على فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول الله عز وجل انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم زاد الكلاباذي في معاني الأخبار من هذا الوجه في آخره فيلحقون بهم ( قوله تابعه النضر عن داود ) النضر هو ابن شميل وداود هو ابن أبي الفرات وقد أخرج طريق النضر في كتاب القدر عن إسحاق بن إبراهيم عنه وتقدم موصولا أيضا في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل وأخرجه أحمد عن عفان وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عبد الرحمن المقري والنسائي من طريق يونس بن محمد المؤدب كلهم عن داود بن أبي الفرات وإنما ذكرت ذلك لئلا يتوهم أن البخاري أراد بقوله تابعه النضر إزالة توهم من يتوهم تفرد حبان بن هلال به فيظن أنه لم يروه غيرهما ولم يرد البخاري ذلك وإنما أراد إزالة توهم التفرد به فقط ولم يرد الحصر فيهما والله أعلم ( قوله باب الرقي ) بضم الراء وبالقاف مقصور جمع رقية بسكون القاف يقال رقي بالفتح في الماضي يرقى بالكسر في المستقبل ورقيت فلانا بكسر القاف أرقيه واسترقى طلب الرقية والجمع بغير همز وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة ( قوله بالقرآن والمعوذات ) هو من عطف الخاص على العام لان المراد بالمعوذات سورة الفلق والناس والاخلاص كما تقدم في أواخر التفسير فيكون من باب التغليب أو المراد الفلق والناس وكل ما ورد من التعويذ في القرآن كقوله تعالى وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وغير ذلك والأول أولى فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من رواية عبد الرحمن ابن حرملة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال فذكر فيها الرقي إلا بالمعوذات وعبد الرحمن بن حرملة قال البخاري لا يصح حديثه وقال الطبري لا يحتج بهذا الخبر لجهالة راوية وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بالاذن في الرقية بفاتحة الكتاب وأشار المهلب إلى الجواب عن ذلك بأن في الفاتحة معنى الاستعاذة وهو الاستعانة فعلى هذا يختص الجواز بما